الشيخ حسن الجواهري
291
بحوث في الفقه المعاصر
ج - ما يتوصل بها بطريق مباح إلى السلامة من الوقوع في مكروه . د - ما يتوصل بها بطريق مباح إلى ترك مندوب . ه - ما يتوصل بها بطريق حرام للتوصل إلى إثبات حق أو إبطال حق أو السلامة من الوقوع في مكروه أو إلى ترك مندوب . ففي الأول : تكون الحيل محرمة لأن إثبات الباطل حرام بالبداهة . وفي الثاني : تكون الحيل واجبة أو مستحبة ، لان دفع الباطل واجب إذا انحصر كما في بعض الموارد التي توجد طرق متعددة لدفع الباطل أو إثبات الحق . وقد قيل بأن الحيلة في الثالث مستحبة أو مباحة وفي الرابع : مكروهة ، ولكن هذا غير واضح لعدم الملازمة بين السلامة من الوقوع في المكروه وبين الاستحباب ، وكذلك لا ملازمة بين ترك المندوب والكراهة ، وعلى تقدير الملازمة والتسليم بها فلا يلزم أن يأخذ المتلازمان حكماً واحداً ، حيث إن الأحكام الشرعية وليدة المصالح والمفاسد ، فقد تكون المصلحة في الفعل فيأمرنا الشارع به على وجه الاستحباب ، ولكن ترك هذا الفعل ليس بمكروه إذ من المحتمل عدم وجود مفسدة في الترك فيكون مباحاً . وأما الخامس : فهو حرام بجميع أقسامه ، إذ أن كل شئ قصد به تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله كان إثماً . وبعد هذا يتبلور الاشكال الأول على الوجوه المتقدمة ، وهو : هل إن الوجوه المتقدمة هي طرق محرمة أو مباحة يراد بها التخلص من الحرام أو الباطل ؟ والجواب : إننا نفهم إباحة ما جوزناه من صحة الروايات التي جاءت بذكرها ، وحينئذ لا بأس بأن يتوصل بها للتخلص من الحرام أو الباطل ، ولذا نجد كلام الإمام عليه السلام في رد الاعتراض عليه بأن هذه حيلة مخرجة عن الربا موضوعاً « نعمت الحيلة الفرار من الحرام إلى الحلال » مقراً لهذه الطرق ومبيناً عدم البأس بها .